الزلازل.. لماذا تحدث وهل يمكن التنبؤ بها قبل وقوعها؟

قد يحدث الزلزال خلال ثوانٍ، لكن تأثيره يمكن أن يغيّر مدينة كاملة. تبدأ الأرض بالاهتزاز فجأة، تتحرك الأشياء من أماكنها، وقد يشعر الإنسان للحظات بأن أكثر شيء يعتقد أنه ثابت تحت قدميه لم يعد ثابتًا على الإطلاق.

لهذا يرتبط بالزلازل سؤال يتكرر دائمًا: إذا كان العلماء يعرفون أماكن الصدوع وحركة الصفائح الأرضية، فلماذا لا يستطيعون معرفة موعد الزلزال القادم؟

لفهم الإجابة، يجب أولًا أن نعرف كيف تحدث الزلازل، وما الذي يجري في الصخور تحت أقدامنا، وما الفرق بين توقع احتمالية وقوع زلزال وبين التنبؤ بموعده بدقة.

الزلازل.. لماذا تحدث وهل يمكن التنبؤ بها قبل وقوعها؟
الزلازل.. لماذا تحدث وهل يمكن التنبؤ بها قبل وقوعها؟

ما هو الزلزال؟

الزلزال هو اهتزاز مفاجئ للأرض يحدث نتيجة تحرر طاقة مخزنة داخل القشرة الأرضية.

وفي كثير من الحالات يحدث ذلك عندما تنزلق الصخور فجأة على طول كسر في القشرة يسمى الصدع.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الصفائح تتحرك باستمرار ببطء، لكن الاحتكاك قد يجعل أطراف الصخور عالقة، فتتراكم الضغوط حتى تتغلب على الاحتكاك ويحدث الانزلاق المفاجئ الذي يطلق الطاقة الزلزالية.

لماذا لا نشعر بحركة الأرض طوال الوقت؟

لأن الصفائح التكتونية تتحرك ببطء شديد مقارنة بما نشعر به في حياتنا اليومية.

قد تتحرك بمعدلات صغيرة سنويًا، لكن الصخور قد تبقى عالقة لفترات طويلة.

تخيل زنبركًا تضغطه ببطء

في البداية لا يحدث شيء واضح.

تستمر في زيادة الضغط، ثم تصل في لحظة معينة إلى نقطة لا يستطيع عندها الاحتفاظ بالطاقة أكثر.

فتتحرر الطاقة فجأة.

هذا تشبيه مبسط لما قد يحدث على أحد الصدوع.

ما هي الصفائح التكتونية؟

القشرة الخارجية للأرض ليست قطعة واحدة متصلة، بل تتكون من صفائح ضخمة تتحرك بالنسبة إلى بعضها.

كيف تتحرك الصفائح؟

يمكن أن:

  • تبتعد عن بعضها.

  • تتقارب.

  • تنزلق بمحاذاة بعضها.

  • تنغمس إحداها أسفل الأخرى.

وتتركز كثير من الزلازل في المناطق القريبة من حدود هذه الصفائح، وإن كانت الزلازل يمكن أن تحدث أيضًا بعيدًا عنها.

ما هو الصدع الأرضي؟

الصدع هو كسر أو منطقة ضعف في الصخور يمكن أن تحدث الحركة على امتدادها.

هل كل صدع يسبب زلزالًا كبيرًا؟

لا.

توجد صدوع صغيرة وكبيرة، وبعضها أكثر نشاطًا من غيره.

كما أن مجرد وجود صدع لا يعني أن زلزالًا قويًا سيحدث قريبًا.

كيف تتراكم الطاقة قبل الزلزال؟

تستمر الصفائح في محاولة الحركة، بينما يمنع الاحتكاك أجزاء من الصدع من الانزلاق بسهولة.

فتتشوه الصخور تدريجيًا وتتراكم فيها الضغوط.

ثم تأتي لحظة الانكسار

عندما تتجاوز القوة المتراكمة قدرة الصخور والاحتكاك على المقاومة، يحدث الانزلاق فجأة.

وتنتشر الطاقة بعيدًا عن منطقة الكسر في صورة موجات زلزالية.

ما هي الموجات الزلزالية؟

هي موجات من الطاقة تنتقل خلال الأرض بعد حدوث الزلزال.

وهذه الموجات هي التي تسبب الاهتزاز الذي نشعر به.

ليست كل الموجات متشابهة

هناك أنواع مختلفة تتحرك بسرعات وطرق مختلفة، ويستخدم العلماء تسجيلها لمعرفة:

  • مكان الزلزال.

  • عمقه.

  • قوته.

  • خصائص الصخور التي مرت خلالها.

ما الفرق بين بؤرة الزلزال والمركز السطحي؟

كثيرًا ما نسمع مصطلح "مركز الزلزال"، لكن هناك نقطتان مهمتان.

بؤرة الزلزال

هي المكان داخل الأرض الذي يبدأ عنده الانكسار.

المركز السطحي

هو النقطة الموجودة على سطح الأرض فوق البؤرة مباشرة.

ولهذا قد تسمع أن مركز الزلزال يقع بالقرب من مدينة معينة، بينما يكون الانكسار نفسه على عمق عدة كيلومترات.

هل الزلزال الأقوى هو دائمًا الأكثر تدميرًا؟

لا.

قوة الزلزال عامل مهم، لكنها ليست العامل الوحيد.

حجم الأضرار يعتمد أيضًا على

  • عمق الزلزال.

  • المسافة عن المناطق السكنية.

  • نوع التربة.

  • جودة المباني.

  • مدة الاهتزاز.

  • كثافة السكان.

  • توقيت الحدث.

زلزال متوسط قريب من مدينة ذات مبانٍ ضعيفة قد يكون أكثر تدميرًا من زلزال أقوى وقع بعيدًا.

كيف يقيس العلماء قوة الزلزال؟

اليوم يستخدم العلماء عادة مقياس العزم الزلزالي لتحديد مقدار الطاقة المرتبطة بالزلزال.

وماذا عن مقياس ريختر؟

ما زال الاسم معروفًا لدى الناس، لكنه ليس المقياس الأساسي لكل الزلازل الحديثة، خصوصًا الأحداث الكبيرة.

ما الفرق بين قوة الزلزال وشدته؟

القوة أو المقدار تصف حجم الزلزال نفسه.

أما الشدة فتصف مدى تأثير الاهتزاز في موقع معين.

لذلك يمكن للزلزال الواحد أن تكون له درجات شدة مختلفة

منطقة قريبة قد تتعرض لاهتزاز قوي، بينما يشعر به سكان منطقة بعيدة بصورة أخف.

لماذا تتكرر الزلازل في مناطق معينة؟

لأن بعض المناطق تقع بالقرب من حدود الصفائح أو الصدوع النشطة.

هل يمكن معرفة المناطق الأكثر عرضة؟

نعم.

يستطيع العلماء دراسة:

  • الصدوع.

  • تاريخ الزلازل.

  • حركة الصفائح.

  • طبيعة الصخور.

  • القياسات الجيوديسية.

ومن ثم إعداد خرائط للمخاطر الزلزالية.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها؟

هنا يجب التفريق بين عدة مفاهيم.

وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، لا يستطيع العلماء حاليًا التنبؤ بزلزال كبير بتحديد الوقت والموقع والقوة مسبقًا. والتنبؤ الحقيقي يجب أن يحدد هذه العناصر الثلاثة معًا.

إذًا الإجابة العلمية الحالية هي: لا

يمكن تقدير احتمالية وقوع زلزال في منطقة خلال فترة طويلة، لكن لا يمكن القول بصورة موثوقة:

"سيحدث زلزال بقوة معينة يوم الثلاثاء الساعة الخامسة في هذه المدينة."

لماذا يصعب التنبؤ بالزلازل؟

لأن العمليات التي تحدث داخل الصدوع معقدة جدًا.

الصخور موجودة على أعماق كبيرة، والضغط والاحتكاك والسوائل داخل الصخور كلها عوامل متداخلة.

ليس لدينا عداد تنازلي تحت الأرض

يمكن للعلماء قياس حركة القشرة، لكنهم لا يستطيعون معرفة النقطة الدقيقة التي سيتحول عندها الضغط المتراكم إلى انزلاق كبير.

ألا توجد علامات تظهر قبل الزلزال؟

تمت دراسة كثير من الظواهر على أنها علامات محتملة، مثل:

  • الزلازل الصغيرة.

  • تغيرات بعض الغازات.

  • تغير مستوى المياه.

  • تشوه سطح الأرض.

  • تغيرات كهرومغناطيسية.

  • سلوك الحيوانات.

لكن المشكلة أن هذه الظواهر لا تظهر باستمرار قبل الزلازل الكبيرة، وقد تظهر دون أن يتبعها زلزال.

ولهذا لا تصلح حاليًا كأساس موثوق لتنبؤ محدد.

هل الزلازل الصغيرة تعني أن زلزالًا كبيرًا قادم؟

ليس بالضرورة.

معظم الزلازل الصغيرة لا يتبعها زلزال كبير.

لكن ماذا عن الهزات التي تسبق الزلزال؟

بعض الزلازل الكبيرة تسبقها هزات أصغر تسمى Foreshocks.

المشكلة أننا لا نستطيع معرفة أن الهزة الصغيرة كانت "هزة تمهيدية" إلا بعد وقوع الزلزال الأكبر.

قبل الزلزال الكبير تبدو كأي هزة أخرى

وهذه إحدى الصعوبات الأساسية في التنبؤ.

هل الحيوانات تستطيع التنبؤ بالزلازل؟

توجد قصص كثيرة عن حيوانات تصرفت بطريقة غير معتادة قبل حدوث زلازل.

لكن لم يتم إثبات وجود نمط يمكن الاعتماد عليه لتوقع الزلازل.

وتشير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى عدم وجود علاقة قابلة للتكرار بين سلوك معين للحيوانات ووقوع زلزال، وبالتالي لا يمكن استخدام هذا السلوك كأداة موثوقة للتنبؤ.

ماذا عن التطبيقات التي تدعي توقع الزلازل؟

يجب التفريق بين تطبيقين مختلفين تمامًا.

تطبيق يدعي معرفة الزلزال قبل حدوثه

إذا كان يدعي تحديد موعد ومكان وقوة الزلزال مسبقًا، فهذا يتجاوز ما يستطيع العلم تقديمه حاليًا.

نظام إنذار مبكر

هذا شيء مختلف وموجود بالفعل في بعض المناطق.

ما هو الإنذار المبكر للزلازل؟

الإنذار المبكر لا يتنبأ بالزلزال قبل أن يبدأ.

بل يكتشف الزلزال بعد بدء الانكسار ويستخدم سرعة الاتصالات للاستفادة من حقيقة أن بعض الموجات الزلزالية الضارة تنتقل أبطأ من الإشارة الإلكترونية.

قد يمنحك ثوانٍ ثمينة

إذا كنت بعيدًا نسبيًا عن مركز الزلزال، قد يصل التحذير إلى هاتفك أو النظام الآلي قبل وصول أقوى الاهتزازات.

هل يمكن أن يمنح الإنذار المبكر دقائق؟

يعتمد ذلك بشدة على المسافة ومكان الزلزال.

غالبًا نتحدث عن ثوانٍ إلى عشرات الثواني في بعض الحالات، وليس تنبؤًا قبل أيام.

وبالقرب من مركز الزلزال؟

قد يكون الوقت المتاح قصيرًا جدًا، لأن الموجات تصل بسرعة.

ما فائدة عدة ثوانٍ فقط؟

الثواني يمكن أن تكون مهمة.

يمكن استخدامها من أجل:

  • الاحتماء.

  • إيقاف بعض القطارات.

  • فتح أبواب منشآت معينة.

  • إيقاف عمليات صناعية حساسة.

  • تنبيه المستشفيات والمنشآت.

ما الفرق بين التنبؤ والاحتمالات؟

هذه نقطة أساسية.

التنبؤ

يعني تحديد زلزال معين: أين ومتى وما قوته.

الاحتمال

يعني مثلًا تقدير فرصة حدوث زلزال قوي في منطقة معينة خلال العقود المقبلة.

وتقول USGS إنها تستطيع حساب احتمالات وقوع زلازل مهمة في مناطق محددة خلال عدد معين من السنوات، وليس التنبؤ بحدث بعينه.

كيف يعرف العلماء أن منطقة ما معرضة للزلازل؟

ينظر الباحثون إلى التاريخ الجيولوجي والزلازل السابقة.

ويستخدمون أجهزة مثل:

  • السيزمومترات.

  • GPS عالي الدقة.

  • الأقمار الصناعية.

  • أجهزة قياس حركة القشرة.

تتحرك الأرض حتى عندما لا نشعر بها

يمكن للأجهزة الحديثة قياس تغيرات صغيرة جدًا في مواقع النقاط على سطح الأرض.

هل يمكن منع حدوث الزلزال؟

لا توجد حاليًا وسيلة عملية لمنع الزلازل التكتونية الطبيعية الكبرى.

فالطاقة والعمليات الجيولوجية تحدث على نطاق هائل.

لكن يمكن تقليل الخسائر

وهذه هي النقطة الأكثر أهمية.

بدل الاعتماد على معرفة اليوم الذي سيحدث فيه الزلزال، يمكن بناء المدن بطريقة تجعلها أكثر استعدادًا عندما يقع.

لماذا تختلف مقاومة الدول للزلازل؟

الزلزال الطبيعي قد يكون متشابهًا، لكن النتيجة على سطح الأرض مختلفة جدًا.

البناء يصنع فارقًا هائلًا

المباني المصممة وفق معايير زلزالية تستطيع تحمل الاهتزاز أفضل بكثير من المباني الضعيفة.

ولهذا تركز إدارة مخاطر الزلازل على الاستعداد والإنشاءات المقاومة وليس انتظار تنبؤ قصير المدى غير متاح علميًا.

ماذا تفعل إذا وقع زلزال وأنت داخل مبنى؟

من أشهر قواعد السلامة:

انخفض، احتمِ، وتمسك.

انخفض

انزل إلى الأرض حتى لا تسقط بسبب الاهتزاز.

احتمِ

ادخل تحت طاولة قوية إن كانت قريبة، واحمِ الرأس والرقبة.

تمسك

تمسك بمكان الحماية حتى يتوقف الاهتزاز.

هل يجب الركض إلى الخارج فورًا؟

ليس بالضرورة، وقد يكون ذلك خطرًا أثناء الاهتزاز.

المناطق قرب واجهات المباني قد تكون خطرة

يمكن أن تتساقط:

  • قطع زجاج.

  • أجزاء من الواجهة.

  • أحجار.

  • أشياء من الشرفات.

لذلك لا تركض عشوائيًا أثناء الاهتزاز.

هل الوقوف في إطار الباب هو أفضل حل؟

هذه نصيحة قديمة لا تنطبق عمومًا على المباني الحديثة.

إطار الباب ليس بالضرورة أقوى جزء في المنزل، وقد يتعرض الشخص أيضًا للأشياء المتساقطة.

ماذا تفعل إذا كنت خارج المنزل؟

ابتعد عن:

  • المباني.

  • الأعمدة.

  • الأشجار الكبيرة.

  • أسلاك الكهرباء.

  • الواجهات الزجاجية.

وابحث عن منطقة مفتوحة إن أمكن.

ماذا تفعل إذا كنت تقود السيارة؟

خفف السرعة وتوقف تدريجيًا في مكان آمن.

تجنب التوقف أسفل

  • الجسور.

  • الأنفاق غير الآمنة.

  • أعمدة الكهرباء.

  • اللوحات الكبيرة.

  • المباني.

ابقَ داخل السيارة حتى يهدأ الاهتزاز إذا كان الموقع آمنًا.

ماذا يحدث بعد الزلزال الرئيسي؟

قد تحدث هزات ارتدادية.

وهي زلازل تحدث بعد الزلزال الرئيسي في المنطقة نفسها.

هل يمكن أن تكون قوية؟

نعم.

بعض الهزات الارتدادية قد تكون قوية بما يكفي لإحداث أضرار إضافية، خصوصًا في المباني التي تضررت بالفعل.

هل يمكن توقع الهزات الارتدادية؟

يستطيع العلماء إعداد توقعات احتمالية حول عددها وفرصة حدوث هزات بقوة معينة، لكن لا يستطيعون تحديد وقت كل هزة بدقة.

وتشير USGS إلى أنها تصدر بالفعل توقعات احتمالية للهزات الارتدادية بعد الزلازل الكبيرة.

لماذا لا يعني توقف الاهتزاز انتهاء الخطر؟

بعد الزلزال قد توجد مخاطر أخرى، مثل:

  • تسرب الغاز.

  • أسلاك كهرباء تالفة.

  • مبانٍ غير مستقرة.

  • حرائق.

  • هزات ارتدادية.

  • انهيارات أرضية.

وفي الزلازل البحرية الكبيرة قد يوجد أيضًا خطر تسونامي في بعض المناطق.

هل كل زلزال تحت البحر يسبب تسونامي؟

لا.

لكي يتولد تسونامي كبير، يجب أن تتوافر ظروف معينة، مثل حدوث إزاحة كبيرة للمياه.

الموقع والقوة ونوع الحركة مهمة

لذلك ليس كل زلزال بحري سببًا لموجة تسونامي.

كيف تستعد للزلزال قبل حدوثه؟

بما أننا لا نستطيع معرفة الموعد الدقيق، فالاستعداد المسبق هو أفضل وسيلة للحماية.

يمكنك:

  1. تثبيت الأثاث الثقيل.

  2. معرفة الأماكن الأكثر أمانًا داخل المنزل.

  3. الاحتفاظ بمصباح وشاحن متنقل.

  4. تجهيز مياه وبعض الاحتياجات الأساسية.

  5. معرفة طريقة إغلاق الغاز والكهرباء إذا لزم الأمر.

  6. وضع خطة تواصل للأسرة.

  7. متابعة الجهات الرسمية.

  8. معرفة مخارج المبنى.

ما الذي يجب وضعه في حقيبة الطوارئ؟

يمكن أن تحتوي على:

  • مياه.

  • طعام بسيط.

  • أدوية أساسية.

  • مصباح.

  • بطاريات.

  • شاحن متنقل.

  • إسعافات أولية.

  • نسخ من المستندات المهمة.

هل يجب الخوف من كل هزة صغيرة؟

لا.

تحدث زلازل صغيرة باستمرار حول العالم، وكثير منها لا يشعر به الناس أصلًا.

لكن لا تعتمد على الشائعات

بعد الشعور بالزلزال، تابع المراكز الرسمية المختصة بدل المنشورات التي تدعي معرفة موعد "الزلزال الأكبر القادم".

كيف تميز إشاعة التنبؤ بالزلازل؟

احذر خصوصًا من رسالة تقول شيئًا مثل:

"سيحدث زلزال كبير خلال 48 ساعة."

ثم لا تقدم مصدرًا علميًا رسميًا.

تذكر القاعدة الأساسية

العلم لا يستطيع حاليًا تحديد المكان والوقت والقوة لزلزال مستقبلي كبير بصورة موثوقة.

هل يعني عدم القدرة على التنبؤ أن العلماء لا يعرفون شيئًا؟

بالعكس.

يمكن للعلم تحديد مناطق الخطر، ودراسة الصدوع، وحساب الاحتمالات، ورسم خرائط المخاطر، وتحسين الإنذار المبكر.

الفرق بين المعرفة واليقين

نعرف الكثير عن أين يمكن أن تحدث الزلازل ولماذا.

لكن لا نعرف اللحظة المحددة التي سيصل عندها صدع معين إلى نقطة الانزلاق.

ما مستقبل التنبؤ بالزلازل؟

الباحثون يواصلون دراسة الصدوع وعمليات تراكم الإجهاد باستخدام أجهزة أكثر دقة وبيانات ضخمة ونماذج حاسوبية متقدمة.

لكن حتى الآن، لا توجد طريقة مثبتة تستطيع إصدار تنبؤ دقيق وموثوق بزلزال كبير قبل وقوعه.

الخلاصة: لا نستطيع معرفة موعد الزلزال.. لكن يمكننا الاستعداد له

تحدث الزلازل عندما تتراكم الضغوط في الصخور على طول الصدوع ثم يحدث انزلاق مفاجئ، فتتحرر طاقة تنتقل عبر الأرض في صورة موجات زلزالية.

ويستطيع العلماء تحديد المناطق الأكثر عرضة للزلازل وتقدير احتمالات حدوثها، لكن لا توجد حتى الآن طريقة علمية موثوقة تحدد مسبقًا اليوم والساعة والمكان والقوة لزلزال كبير.

أما أنظمة الإنذار المبكر فهي مختلفة: هي لا ترى المستقبل، بل تكتشف الزلزال بعد أن يبدأ وتحاول إيصال التنبيه قبل وصول الموجات الأقوى إلى المناطق الأبعد.

يمكن تشبيه الأمر بحجر سقط في بحيرة: لا تستطيع المنظومة أن تخبرك بالضرورة متى سيسقط الحجر، لكنها تستطيع اكتشاف سقوطه ومحاولة تحذير المناطق البعيدة قبل وصول موجاته إليها.

لهذا تبقى أفضل استراتيجية أمام الزلازل هي البناء الآمن، والاستعداد الجيد، ومعرفة كيفية التصرف عندما يبدأ الاهتزاز.

إرسال تعليق

0 تعليقات